الحلبي

69

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

باب ذكر حمل أمه به صلى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين عن الزهري رحمه اللّه تعالى قال : قالت آمنة : لقد علقت به صلى اللّه عليه وسلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته . وعنها أنها كانت تقول : ما شعرت بفتح أوله وثانيه : أي ما علمت بأني حملت به ، ولا وجدت له ثقلا بفتح القاف كما تجد النساء إلا أني أنكرت رفع حيضتي بكسر الحاء : الهيئة التي تلزمها الحائض من التجنب . وأما بالفتح فالمرة الواحدة من دفعات الحيض : أي والذي ينبغي أن يكون الثاني هو المراد أن بعضهم نقل أن الحيضة بالكسر اسم للحيض ، قالت : وربما ترفعني وتعود : أي فلم يكن رفعها دليلا على الحمل : أي وهذا ربما يفيد أن حيضها تكرر قبل حملها به صلى اللّه عليه وسلم ولم أقف على مقدار تكرره . وقد ذكر أن مريم عليها السلام حاضت قبل حملها بعيسى عليه الصلاة والسلام حيضتين ، قالت آمنة : وأتاني آت أي من الملائكة وأنا بين النائمة واليقظانة ، وفي رواية بين النائم : أي الشخص النائم واليقظان ، فقال : هل شعرت بأنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها ؟ أي وفي رواية بسيد الأنام : أي اعلمي ذلك ، وأمهلني حتى دنت ولادتي أتاني فقال قولي أي إذا ولدتيه : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد . أي ثم سميه محمدا فإن اسمه في التوراة والإنجيل أحمد ، يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، وفي القرآن محمد أي والقرآن كتابه ، وسيأتي عن محمد الباقر رضي اللّه تعالى عنه أن تسميه أحمد . قال بعضهم : ويذكر بعد هذا البيت أبيات لا أصل لها . وإذا ثبت أنها قالت له ذلك بعد ولادته كان دليلا لما يقوله بعض الناس أن آمنة رقت النبي صلى اللّه عليه وسلم من العين . أقول : ظاهر هذا السياق أنها لم تعلم بحملها إلا من قول الملك لأنها لم تجد ما تستدل به على ذلك لأنها لم تجد ثقلا ، وعادتها أن حيضها ربما عاد بعد عدم وجوده في زمنه المعتاد لها : أي ولم تعوّل على مفارقة النور لعبد اللّه وانتقال النور إلى وجهها على ما ذكر بعضهم . ففي كلام هذا البعض : لما فارق النور وجه عبد اللّه انتقل إلى وجه آمنة ، ولا على خروج النور منها مناما أو يقظة بناء على أنه غير الحمل على ما يأتي لخفاء دلالة ما ذكر على ذلك ، ولعل أباه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه لم يبلغها قول المرأة التي عرضت نفسها عليه اذهب فأخبرها أنها حملت بخير أهل الأرض ، والثقل في ابتداء الحمل الذي حمل عليه بعض الروايات كما سيأتي يجوز أن يكون بعد إخبار الملك لها . لكن في المواهب في رواية عن كعب رضي اللّه تعالى عنه أن